مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )
60
تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي
كتفيه هذه قبلة محمد علية السلام ، و وضعوه فى وسط الحرير و كان حبل من المسك و ربطوه ربطا محكما و حمله واحد من هؤلاء الثلاثة ، و قبله بين عينيه و قال ثانية يا محمد البشرى لك فلم يكن لنبى علم إلا أعطى لك و علمك الخاص زيادتها و مفتاح النصر معك ، و لا يسمع أحد قط اسمك دون أن يخاف ، ثم رأيت رجلا آخر فوضع شفته على شفته و سلمه شيئا كما تزق الحمام وليدها ( فرخها ) الحبة ، و قال محمد زدنى زدنى و أشار بيده نحو السماء ، فرأيت شيئا يبدو كأنه البدر فى ليلة الرابع عشر ، و وضعه أمامى خذ سيد الأولين و الآخرين فقد أدرك عز الدنيا و الآخرة ، و ذهبوا ، و بعد ذلك لم أر أحدا . و يقول عبد المطلب كنت فى تلك الليلة فى الكعبة عند مقام إبراهيم عليه السلام ، و قد رأيت الكعبة ساجدة ثم وقفت و قالت بصوت فصيح اللّه أكبر اللّه أكبر رب محمد عليه السلام ، و الآن طهرنى اللّه تعالى و نجوت من المشركين فنكست الأصنام كلها و نادى مناد أن آمنة ولدت محمدا عليه السلام و ها هو ذا غسل مرتين فى طست و إبريق و ماء الفردوس و قلت لعلى أرى هذا فى المنام ، فقلت سبحان اللّه فاستيقظت فخرجت من باب بنى شيبة إلى بطحاء مكة و رأيت الصفا و المروة تتحركان ، و قالوا لى : أين تذهب يا سيد قريش و لم أجب مطلقا فقد كان قلبى مقيدا بحديثه ، حتى أمضى إلى آمنة و أنظر ماذا حدث ، و عندما وصلت إلى هناك ، رأيت طيور الدنيا جميعها قد وقفت فى الجو و قد أظلت سحابة بيضاء حجرتها ، فحاولت كثيرا حتى جئت بنفسى كى أطرق الباب ، فنادتنى آمنة بصوت خافت و جاءت و فتحت الباب و نظرت إلى وجهها فلم أر النور فى جبينها و لم أر عليه أى علامة ، و من ضعف إدراكى أردت أن أمزق حريره ، فقالت آمنة : ماذا كان فقلت أين النور فقالت جئت بالتمام ها هى ذى الطيور تقول لى لا تفرطى فيه حتى تربيه و تقول هذه السحابة أعطيه لى كى أربيه قال عبد المطلب : أرنى قالت لا أستطيع اليوم فإن شخصا جاء يقول لا طريق لأحد إليه قبل مرور ثلاثة أيام فسحب ( استل ) عبد المطلب السيف و مضى إلى باب الحجرة و يقول : رأيت رجلا مخيفا خرج لى و استقبلنى ، و قال ارجع و إلا أهلكتك قال لقد ضعفت يدى